ابن تيميه

36

الرد على الأخنائي قاضي المالكية

وفي الباب حديث آخر رواه البزار والدارقطني وغيرهما من حديث موسى بن هلال : حدّثنا عبد اللّه بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من زار قبري وجبت له شفاعتي » « 1 » . قال البيهقي - وقد روى هذا الحديث - ثم قال : « وقد قيل عن موسى عن عبيد اللّه ، قال : وسواء قال عبد اللّه أو عبيد اللّه فهو منكر عن نافع عن ابن عمر ، لم يأت به غيره » . وقال العقيلي في موسى بن هلال هذا : لا يتابع على حديثه . وقال أبو حاتم الرازي : هو مجهول . وقال أبو زكريا النووي في « شرح المهذب » « 2 » لما ذكر قول أبي إسحاق : ويستحب زيارة قبر النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، لما روي عن ابن عمر عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « من زار قبري وجبت له شفاعتي » قال النووي : أما حديث ابن عمر فرواه أبو بكر البزار والدارقطني والبيهقي بإسنادين ضعيفين جدا . هذا آخر الحاشية . قال المجيب في تمام الجواب : وقد احتجّ أبو محمد المقدسي على جواز السفر لزيارة القبور والمساجد بأنه كان يزور قباء ويزور القبور وأجاب عن حديث « لا تشد الرحال » ؛ بأن ذلك محمول على نفي الاستحباب . وأما الأولون فإنهم يحتجّون بما في الصحيحين عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ؛ المسجد الحرام ، ومسجدي هذا ، والمسجد الأقصى » وهذا الحديث اتفق الأئمة على صحّته والعمل به . فلو نذر الرجل أن يصلّي بمسجد أو مشهد أو يعتكف فيه ويسافر إليه غير المساجد الثلاثة ؛ لم يجب عليه ذلك باتفاق الأئمة . ولو نذر أن يسافر إلى المسجد الحرام بحج أو عمرة وجب عليه ذلك باتفاق

--> ( 1 ) حديث ضعيف جدا ؛ أخرجه الدارقطني ( 2 / 278 ) والبيهقي في « شعب الإيمان » ( 3 / 490 / 4159 - 4160 ) وابن عدي في « الكامل » ( 6 / 2350 ) والدولابي في « الكنى » ( 2 / 64 ) . من طريق : موسى بن هلال العبدي ، عن عبد اللّه بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر مرفوعا . وإسناده ضعيف جدا ؛ موسى بن هلال العبدي ؛ قال أبو حاتم : مجهول ، وقال العقيلي : لا يتابع على حديثه . وقال الحافظ : « أنكر ما عنده حديثه عن عبد اللّه بن عمر عن نافع » . فذكره وانظر « الجرح والتعديل » ( 8 / 734 ) و « لسان الميزان » ( 6 / 173 ) . وللحديث طريق أخرى عند البزار ( 2 / 57 / 1198 ) كشف ، عن عبد اللّه بن إبراهيم ، حدثنا عبد الرحمن بن زيد ، عن أبيه ، عن ابن عمر مرفوعا . قال البزار : « عبد اللّه بن إبراهيم لم يتابع على هذا ، وإنما يكتب ما يتفرّد به » . قال الهيثمي في « مجمع الزوائد » ( 4 / 2 ) : « رواه البزار ، وفيه عبد اللّه بن إبراهيم الغفاري وهو ضعيف » . وقال الحافظ في « التقريب » : « متروك ، ونسبه ابن حبان للوضع » . وفي الإسناد أيضا ، عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ؛ ضعيف جدا . فالحديث ضعيف جدا ، وانظر « إرواء الغليل » رقم ( 1128 ) . ( 2 ) انظر « المجموع » ( 8 / 272 ) .